علي أكبر السيفي المازندراني

96

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

على القاعدة بفساد المعاملة في خصوص الزيادة ، لا من أصلها ، كالمحقق الكركي والمقدس الأردبيلي . وقد سبق بيان المباني في تعريف الربا . فانّ مقتضى القاعدة بناءً على المبنى الثاني صحة أصل المعاملة مطلقاً ، حتى في ما لو كانت الزيادة على نحو الجزئية ؛ حيث إنّ متعلق النهي - وهو الربا - ليس أصل المعاملة حينئذ ، بل إنما هو خصوص الزيادة ، في مثل قوله تعالى : « وحرّم الربا » ، « 1 » وقول علي عليه السلام : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الربا وآكله وبايعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه » ، « 2 » وقول الصادق عليه السلام : « درهم ربا عند اللَّه أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم » « 3 » فإنّ التحريم والنهي في ظاهر هذه النصوص وإن تعلّقا بعنوان الربا ، إلّا أنّه لما كان المقصود من لفظ الربا - كما في اللغة - خصوص الزيادة ، يكون متعلّق النهي أخذ الزيادة خاصّة ، لا أصل البيع الربوي . وعليه تكون المعاملة الربوية من قبيل بيع الشاة والخنزير معاً . فكما تصح المعاملة هناك في خصوص الشاة وتفسد بالنسبة إلى الخنزير ، فكذلك في المقام ، تصح المعاملة الربوية في خصوص المثل وتفسد في الزيادة . ولكن مقتضى التحقيق خلاف ذلك ، بل مقتضى أدلّة المقام حرمة المعاملة الربوية وفسادها من أصلها مطلقاً ، سواءٌ كانت الزيادة بالجزئية أو بالاشتراط . والدليل على ذلك وجوهٌ . الأوّل : مقتضى القاعدة ، بناءً على مذهب المشهور في حقيقة الربا . وذلك لأنّ لفظ الربا حقيقة في أصل المعاملة الربوية عرفاً وشرعاً ، لا خصوص الزيادة كما في

--> ( 1 ) - البقرة : 275 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 127 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 4 ، الحديث 2 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 117 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 1 .